مسيرات الألياف البصرية .. كابوس جديد

صدى الاعلام السوداني
6 Min Read
مسيرات الألياف البصرية .. كابوس جديد


سودافاكس ـ مع اعتماد “حزب الله” على المسيّرات الموجّهة بالألياف البصرية حدثت نقلة نوعية في استراتيجيات الصراع المسلح مع إسرائيل، فيما تتصاعد مخاوف تل أبيب من هذا السلاح الذي بات يُصنّف كأحد أكثر التحديات الأمنية تعقيدا وخطورة على قواتها المتوغلة جنوبي لبنان. و خلال الأيام الأخيرة، بثّ الإعلام الحربي التابع للحزب مشاهد مصوّرة أظهرت استهداف قوات وآليات عسكرية إسرائيلية، بينها جيبات “هامر” وناقلات جند، بواسطة مسيّرات انتحارية صغيرة من طراز “FPV” تعمل بتقنية الألياف الضوئية. و أظهرت اللقطات عمليات رصد دقيقة لتحركات الجنود والآليات قبل إصابتها بشكل مباشر، فيما أقر الجيش الإسرائيلي لاحقا بمقتل وإصابة عدد من عسكرييه جنوبي لبنان وشمالي إسرائيل، جراء هذه المسيرات. وتشن إسرائيل منذ 2 مارس/ آذار عدوانا موسعا على لبنان، خلّف آلاف القتلى والجرحى، إضافة إلى نزوح أكثر من 1.6 مليون شخص، أي نحو خُمس عدد السكان، بحسب معطيات رسمية لبنانية. ورغم سريان هدنة منذ 17 أبريل/نيسان يواصل الجيش الإسرائيلي توغله في جنوبي لبنان وعمليات نسف وتدمير ممنهج للمنازل والمباني وتهجير السكان من عشرات القرى، بذريعة استهداف ما يصفها بأنها “بنى تحتية عسكرية وعناصر لحزب الله”. ** تحدٍّ متصاعد
وخلال الأيام الأخيرة، تحدث ضباط ومحللون إسرائيليون عن عجز المنظومات الدفاعية الحالية عن التعامل مع المسيرات التي يطلقها حزب الله، والتي باتت تشكل تهديدا متزايدا للقوات الإسرائيلية في الميدان. وفي محاولة لمواجهة هذا التهديد، لجأ الجيش الإسرائيلي إلى حلول ميدانية مؤقتة، بينها تركيب شبكات معدنية أو من النايلون فوق الآليات المدرعة لإعاقة المسيّرات ومنع وصولها المباشر إلى أهدافها. كما يعتمد الجنود الإسرائيليون على إطلاق النار المباشر عند رصد المسيّرات أو سماعها، بالتزامن مع جهود تقودها وزارة الدفاع الإسرائيلية وشركات الصناعات العسكرية لتطوير أنظمة رصد بصرية وصوتية قادرة على اكتشاف المسيّرات السلكية واعتراضها. وأعلنت هيئة البث العبرية الإسرائيلية، الثلاثاء، وصول “رصاصات متشظية” من الولايات المتحدة لاعتراض هذا النوع من المسيرات. والأسبوع الماضي، كشفت الهيئة أن إسرائيل تختبر في الولايات المتحدة رصاصات متشظية سيتم إدخالها في مخازن عيار 5.56، والمناسبة لبنادق M-16 وتافور، وسيتم توزيعها على جنود الجيش في جنوب لبنان، في محاولة لاعتراض مسيرات الحزب. وأواخر أبريل، أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بأن صواريخ ومسيرات “حزب الله” يمثلان “تهديدين رئيسيين”، داعيا قادة الجيش إلى حلها. ** ضد التشويش
يعتمد هذا النوع من المسيّرات على كابل ألياف ضوئية دقيق يربط الطائرة بالمشغّل بشكل مباشر، بدلا من استخدام موجات الراديو أو أنظمة الاتصال اللاسلكية التقليدية التي يسهل اختراقها أو التشويش عليها. تعليقا على ذلك، يقول الخبير المتخصص في التحول الرقمي والتطوير التكنولوجي هشام الناطور، إن هذه التقنية تنقل أوامر التحكم والبيانات والصورة الحية عبر وسط “فيزيائي مغلق ومؤمّن”، بدلا من الفضاء اللاسلكي المفتوح. ويوضح أن هذا التحول يمنح المسيّرة حصانة كبيرة ضد عمليات التشويش الإلكتروني أو اعتراض الإشارات، خصوصا في ظل اعتماد إسرائيل بشكل مكثف على الحرب الإلكترونية وتعطيل الاتصالات اللاسلكية وإشارات GPS. ويشير إلى أن المسيّرات التقليدية تفقد فعاليتها بسهولة داخل البيئات المشبعة بالتشويش، بينما تواصل المسيّرات السلكية عملها بشكل طبيعي لأنها لا تعتمد على أي بث لاسلكي يمكن اعتراضه أو تعطيله. ** صعوبة التعقب
وفق الناطور، فإن استخدام الألياف البصرية يوفّر بثا مرئيا عالي الدقة دون أي تأخير زمني، وهو ما يصطلح عليه تقنيا بـ”Zero Latency”، ما يسمح للمشغّل بالتحكم بالمسيّرة بشكل لحظي حتى لحظة الاصطدام بالهدف. ويوضح أن هذه الخاصية تمنح الطائرة قدرة عالية على المناورة الدقيقة خلال الأمتار الأخيرة، خصوصا عند استهداف فتحات أو نقاط ضعف محددة في الآليات والتحصينات العسكرية. ويضيف أن المسيّرات السلكية لا تصدر أي إشارات راديو، أو ما يعرف بـZero RF Emissions، الأمر الذي يجعل رصد موقع المشغّل أو منصة الإطلاق “شبه مستحيل”. ويبيّن الناطور أن الجيش الإسرائيلي كان يعتمد سابقا على تتبع الترددات اللاسلكية للمسيّرات التقليدية لتحديد مصدر التحكم واستهدافه، إلا أن هذا الأسلوب يفقد فعاليته بالكامل مع المسيّرات الموصولة بالألياف الضوئية. ** تقنية رخيصة
يرى الناطور أن الحرب الروسية الأوكرانية شكّلت بيئة تطوير رئيسية لهذا النوع من المسيّرات، بعدما استخدمها الطرفان لتجاوز أنظمة الحرب الإلكترونية الكثيفة التي عطّلت أعدادا كبيرة من المسيّرات التقليدية. ويقول إن نجاح هذا النموذج في أوكرانيا ساهم في انتقاله إلى جبهات أخرى، بينها لبنان، مضيفا أن فعالية هذه المسيّرات لا ترتبط فقط بقدرتها على تجاوز التشويش، بل أيضا بانخفاض تكلفتها مقارنة بالأهداف التي تستهدفها، إذ يمكن تصنيعها باستخدام مكونات تجارية متاحة في الأسواق المدنية. ويشير إلى أن تكلفة بعض هذه المسيّرات تراوح بين مئات وآلاف الدولارات، في حين تستطيع استهداف آليات ومدرعات ومنظومات عسكرية تقدر قيمتها بملايين الدولارات. ** خفة وفعالية
وحول المواصفات التقنية، يوضح الناطور أن المسيّرات تعتمد على نظام يعرف بـ”البكرة المحمولة” أو “Airborne Spooling”، حيث تحمل الطائرة نفسها كابل الألياف الضوئية وتقوم بإفلاته تدريجيا أثناء التحليق. ويضيف أن طول الكابل يتراوح غالبا بين 10 و20 كيلومترا، وقد يصل إلى 30 كيلومترا، بينما يبقى وزنه منخفضا للغاية، إذ يبلغ وزن 10 كيلومترات من الألياف الضوئية نحو 250 غراما فقط. ويوضح أن خفة وزن الكابل تسمح للمسيّرة بالحفاظ على قدرتها الحركية وحمولة الرأس المتفجر دون تأثير كبير على الأداء القتالي. ويلفت إلى أن تشغيل هذه المسيّرات يتطلب مهارة عالية من المشغّل، بسبب احتمال التفاف الكابل حول العوائق أو تعرضه للقطع أثناء الطيران، ما يجعل استخدامها يتركز غالبا في المهمات الدقيقة أو ضد أهداف عالية القيمة. سودافاكس

رابط المصدر

مشاركة
Share This Article
Leave a Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *